أحمد الفاروقي السرهندي
230
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
( 3 ) المكتوب الثالث إلى المير محبّ اللّه المانكپورىّ في بيان معنى الكلمة الطّيّبة " لا إله إلّا اللّه " الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى لا إله إلّا اللّه لا أحد يستحقّ الالوهيّة والمعبوديّة الّا اللّه الذي لا نظير له الواجب الوجود المنزّه عن سمات النّقص المبرّأ عن صفات الحدوث فإنّ المستحقّ للعبادة الّتي هي عبارة عن كمال التّذلّل والخضوع والانكسار ثبت من له جميع الكمالات وسلب عنه جميع النّقائص واحتاج إليه جميع الأشياء في الوجود وتوابع الوجود وهو ليس بمحتاج في أمر إلى شيء وهو الضّارّ النّافع لا شيء يقدر إيصال ضرر أو نفع إلى أحد بلا إذنه والمتّصف بهذه الصّفات الكاملة ليس الّا اللّه تعالى ولا ينبغي أن يكون فإنّه لو تحقّق غيره تعالى بهذه الصّفات الكاملة من غير زيادة ولا نقصان لا يكون غيره تعالى لانّ الغيرين متمايزان ولا تمايز ثمّة فلو أثبتنا الغيريّة بإثبات التّمايز يلزم نقصه وهو مناف للألوهيّة والمعبوديّة وذلك لانّا لو لم نثبت له جميع الكمالات ليحصل التّمايز يلزم نقصه وكذلك لو لم نسلب عنه جميع النّقائص يلزم نقصه أيضا فإن لم تكن الأشياء محتاجة إليه فلا شيء يكون مستحقّا للعبادة فإن كان محتاجا إلى شيء من الأشياء في أمر من الأمور يكون ناقصا وكذلك لو لم يكن نافعا وضارّا فيماذا يكون احتياج الأشياء إليه ولم يكون مستحقّا لعبادتهم إيّاه فإن قدر أحد على إيصال ضرّ أو نفع إلى الأشياء بلا إذنه يكون معطّلا لا يبقى مستحقّا للعبادة فلا يكون الجامع لهذه الصّفات الكاملة الّا واحد لا شريك له ولا يستحقّ للعبادة الّا هو الواحد القهّار ( فإن قيل ) إنّ التّمايز بهذه الصّفات وإن كان مستلزما للنّقص على ما بيّن وهو مناف للألوهيّة والمعبوديّة ولكن يمكن أن تكون لذاك الغير صفات أخر تكون باعثة على الامتياز لا يلزم نقص أصلا وإن لم تعرف تلك الصّفات أنّها ما هي ( أجيب ) انّ هذه المحذور المذكور وإن لم نعرف تلك الصّفات الكاملة أو من الصّفات النّاقصة وعلى كلا التّقديرين يلزم المحذور المذكور وإن لم نعرف تلك الصّفات بخصوصها أنّها ما هي ولكن نعرف أنّها ليست بخارجة من دائرة الكمال أو النّقصان وعلى كلا التّقديرين النّقص لازم كما مرّ ( ودليل آخر على عدم استحقاق غير الحقّ سبحانه وتعالى للمعبوديّة ) هو أنّ اللّه تعالى إذا كان كافيا في جميع ضروريّات وجود الأشياء وتوابع وجودها وكان نفع الأشياء وضررها مربوطا به سبحانه يكون غيره تعالى معطّلا محضا لا يقع احتياج الأشياء إليه أصلا فمن أيّ جهة يحصل له استحقاق العبادة ولايّ شيء تتوجّه إليه الأشياء بالذّلّة والخضوع والانكسار والكفّار الأشرار يعبدون غير الحقّ سبحانه وتعالى ويجعلون الأصنام المنحوتة معبودهم بزعم أنّها تكون شفعاءهم عند اللّه تعالى ويتقرّبون إلى اللّه تعالى